الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

354

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ثم تشير الآية ثانية إلى نعمة تسخير الحيوان قائلة : كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم . إن الهدف الأخير هو التعرف على عظمة الخالق جل وعلا الذي هداكم بمنهجه التشريعي والتكويني إلى تعلم مناسك الحج والتعاليم الخاصة بطاعته والتعبد له ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى جعل هذه الحيوانات الضخمة القوية طيعة لكم تقدمونها أضاحي استجابة لله تعالى ، وتعملون عملا طيبا يساعد المحتاجين ، وتستفيدون من لحومها في تأمين حياتكم . لهذا تقول الآية في الختام : وبشر المحسنين أولئك الذين استفادوا من هذه النعم الإلهية في طاعة الله ، وأنجزوا واجباتهم على خير وجه ، ولم يقصروا في الإنفاق في سبيل الله أبدا . وفاعلوا الخير هؤلاء لم يحسنوا للآخرين فقط ، بل شمل إحسانهم أنفسهم على أفضل وجه أيضا . وقد تؤدي مقاومة خرافات المشركين التي أشارت إليها الآيات السابقة إلى إثارة غضب المتعصبين المعاندين ، ووقوع اشتباكات محدودة أو واسعة ، لهذا طمأن الله سبحانه وتعالى المؤمنين بنصره إن الله يدافع عن الذين آمنوا . لتتحد قبائل عرب الجاهلية مع اليهود والنصارى والمشركين في شبه الجزيرة العربية للضغط على المؤمنين كما يحلو لهم ، فلن يتمكنوا من بلوغ ما يطمحون إليه ، لأن الله وعد المؤمنين بالدفاع عنهم وعدا تجلى صدقه في دوام الإسلام حتى يوم القيامة ، ولا يختص الدفاع الإلهي عن المؤمنين في الصدر الأول للإسلام وحسب ، بل هو ساري المفعول أبد الدهر ، فإن كنا على نهج الذين آمنوا . فالدفاع الإلهي عنا أكيد . ومن ذا الذي لا يلتمس دفاع الله سبحانه عن عباده الصالحين ؟ وفي الختام توضح هذه الآية موقف المشركين وأتباعهم بين يدي الله بهذه